السيد محسن الأمين

74

البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )

مسلم عن الخطابي أن السلف اختلفوا في أمر ابن صياد بعد كبره ، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة ، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتّى رآه الناس وقيل لهم أشهدوا . وقال النووي أيضا : روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن جابر أنه قال : فقدنا ابن صياد يوم الحرة انتهى ، فهذا يعارض ما قيل إنه مات بالمدينة ، حيث قال فقدنا ولم يقل مات . قال النووي : لا شك أنه دجال من الدجاجلة ، لقوله للنبي صلى اللّه عليه وآله : تشهد أني رسول اللّه ، ودعواه أنه يأتيه صادق وكاذب ، وأنه يرى عرشا فوق الماء ، وأنه لا يكره أن يكون الدجال ، وأنه يعرفه ويعرف موضعه وأباه وأمه ، وانتفاخه حتّى ملأ السكة . وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإظهاره التوبة فليس بصريح أنه غير الدجال . أقول : والأمر كما قال ولذلك قال جابر - كما مر - وإن أسلم ودخل المدينة . قال النووي : وأما احتجاجه في حديث الخدري بأنه مسلم قد ولد له ودخل المدينة ومكة فلا دلالة له فيه ، لأن النبي صلى اللّه عليه وآله إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه انتهى ، وهو جيد . ويدل عليه ما مر عن ابن عمر أنه لن يموت حتّى يكون أكثركم مالا وولدا . وحكى النووي عن العلماء أن ظاهر الأحاديث أن النبي صلى اللّه عليه وآله لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره ، وكان فيه قرائن محتملة ، فلذلك كان صلى اللّه عليه وآله لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره كما يدل عليه جوابه لعمر . أقول : يجوز أن يكون صلى اللّه عليه وآله أخفى أمره لحكمة يعلمها مع علمه بأنه الدجال . وحكى النووي عن البيهقي أنه أجاب عن عدم قتل النبي صلى اللّه عليه وآله له مع دعواه النبوة بحضرته تارة بأنه كان غير بالغ ، وأخرى بأنه كان من اليهود أو